الشيخ عبد الغني النابلسي
21
كتاب الوجود
فأعدّوه لأنه عبد رب * هائم في ركوعه والسجود وهي باقي الحروف أيان ولى * بانحراف لوجهه المشهود [ القول بوحدة الوجود ] وصل : اعلم بأنك أيضا إذا سمعتنا نقول بوحدة الوجود ، فلا تظن أننا نقول بذلك على ما يعتقده أهل الجهل والعناد والضلال والجحود « 1 » ؛ وإنما نقوله فارقين بين وحدة الوجود وكثرة الموجود ، إلى ذلك نشير بقولنا في هذه الأبيات : كن عارفا بوحدة الوجود * وقاطعا بكثرة الموجود وميز الحادث من قديم * وخلص الثابت من مفقود واحذر من التباس « 2 » ما تجلى * بغيره في حالة الشهود فوحدة الوجود في اصطلاحنا * كناية عن رؤية الودود بالحس والذوق الصحيح الطاهر * الطهور من شك ومن جحود لا بخيال العقل والفكر وما * تأتى به طبائع الجلود مقدسا منزها مسبحا * عن كل والد وعن مولود وعن دخول وخروج من سوى * وعن جميع مقتضى الحدود وعن كمال نحن ندريه وعن * نقص وعن زوال أو نفود وإنما كماله بمقتضى * ما قاله عن نفسه بالجود
--> ( 1 ) في موضوع وحدة الوجود والاتحاد جاء ذلك فيما قاله عبد الكريم الجليلى في كتاب الإنسان الكامل في علم الأواخر والأوائل : وقد غلط من قال بذلك ، وقصد إلى ما استخلصه المتقولون ؛ وإنما في اعتقادنا أن المشايخ ابن عربى والجيلى والحلاج والبسطامي وابن الفارض وغيرهم قد عنوا بما كتبوه حقيقة التوحيد ، ووصفوا به فناء العبد عن صفات البشرية وتحققه بصفات الربوبية . [ انظر : المعجم الصوفي ( 257 ) ] . ( 2 ) لبس عليه الأمر ؛ أي خلطه ، والتبس الشيء : اختلط ، ويقال التبس عليه الأمر : أشكل واختلط . [ المعجم الوجيز ( 549 ) ] .